عبد الملك الخركوشي النيسابوري
380
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
فأتيت فلانا رجلا سماه ، فسألني عن حالي ، فقصصت عليه القصة ، فقال لي : هل استخرت اللّه تعالى فيه ، فقلت : لا ، فقال استخر اللّه تعالى في ذلك ، فاستخرت اللّه تعالى فذهب بصرى . وقال ابن رفاعة : فأنا رأيته بصيرا ، ثم رأيته ضريرا ، ثم رأيته بصيرا ، ثم رأيته ضريرا . وأصيب أبو معاوية الأسود ببصره فقال : يا رب ، قد عرفت محبتي للقرآن نظرا فحلت بيني وبين ذلك ؟ فكان إذا أخذ المصحف أبصر ما فيه ، فإذا وضعه عاد إلى حالته . وكان شيبان الراعي إذا أجنب وليس عنده ماء دعا ربه عز وجل فجاءت سحابة فأظلته فاغتسل منها . وكان حيوة بن شريح مستجاب الدعوة ، فكان يوما يتوضأ وبين يديه ديك يصيح ، فقال : أعمى اللّه بصرك ، فعمى ذلك الديك ، فندم حيوة وقال : أستغفر اللّه تعالى ، اللهم رد بصره فرد اللّه تعالى بصره ، فاستجيبت له دعوتان في ساعة واحدة . وعن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : كنت جالسا مع زياد وأتاني رجل يحمل ما نكاد نشك في قتله ، قال : فرأيته حرّك شفتيه فخلى سبيله ، فقام إليه رجل من القوم فقال : لقد جئ بك وما نكاد نشك في قتلك فحركت شفتيك بشئ فخلى سبيلك ، فما قلت ؟ قال : قلت : اللهم رب محمد ، ورب إبراهيم ، ورب إسحاق ، ورب يعقوب ، منزل التوراة والإنجيل والقرآن اصرف عنا شر زياد . وروى أن رجلا كان في سرية فنفقت دابّته ، وجعل يشكو إلى من يمر به ، فيدعون له حتى مر به أبو مسلم الخولاني ، فمشى إليه فتوضأ من إداوة كانت معه ، ثم ركع ركعتين ثم دعا اللّه عزّ وجلّ أن يجيبه ، فانتفض الفرس فنهض إليه ، فقال لصاحبه : شدّ عليه سرجك فوضع عليه سرجه ثم ركبه حتى إذا بلغ مأمنه خر الفرس فنفق . وعن منصور بن إسماعيل الفقيه : قال : كنت إذا نظرت إلى الشئ الحسن أخذ منى مأخذا ، فسألت اللّه عزّ وجلّ أن يذهب بصرى فذهب . ويروى عن صالح المرى قال : كان عطاء السلمى رحمه اللّه لا يكاد يدعو إنما يدعو إخوانه ويؤمن هو ، فحبس إنسان فقيل للمحبوس : ألك حاجة ؟ قال نعم ، دعاء عطاء السلمى ، قال صالح : فأتيته فقلت : يا أبا محمد إن أخاك فلان قد حبس فادع اللّه تعالى أن يفرج عنه ، قال : فرفع يده وقال : اللهم إنك تعلم حاجتنا قبل ان نسألها فاقضها لنا يا رباه ، قال صالح : فو اللّه ما برحنا من البيت حتى دخل علينا الرجل .